الشيخ المنتظري
808
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
53 - وفي الوسائل عن الشهيد الثاني في رسالة الغيبة بسنده عن النوفلي ، قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) فإِذا بمولى لعبد اللّه النجاشي قد ورد عليه فسلّم وأوصل إِليه كتابه ففضّه وقرأه وإِذا أوّل سطر فيه : " بسم اللّه الرحمن الرحيم ( إِلى أن قال ) : إِنّي بليت بولاية الأهواز فإن رأى سيدي ومولاي أن يحدّ لي حدّاً أو يمثّل لي مثالا . . . فأجابه أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . واعلم أنّي سأشير عليك برأي إِن أنت عملت به تخلّصت ممّا أنت متخوّفه ، واعلم أنّ خلاصك ممّا بك ( ونجاتك خ . ل ) من حقن الدماء وكفّ الأذى عن أولياء اللّه ، والرفق بالرّعيّة ، والتأنّي وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف ، وشدّة في غير عنف ، ومداراة صاحبك ، ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيّتك بأن توقفهم على ما وافق الحقّ والعدل إِن شاء اللّه . وإِيّاك والسعاة وأهل النمائم ، فلا يلتزقنّ بك أحد منهم . ولا يراك اللّه يوماً وليلة وأنت تقبل منهم صرفاً ولا عدلا فيسخط اللّه عليك . . . " والحديث طويل ، فراجع . ( 1 ) 54 - وفي تحف العقول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " أفضل الملوك من أعطي ثلاث خصال : الرأفة ، والجود ، والعدل . وليس يُحَبّ للملوك أن يفرّطوا في ثلاث : في حفظ الثغور ، وتفقّد المظالم ، واختيار الصالحين لأعمالهم . . . ثلاثة تجب على السلطان للخاصّة والعامّة : مكافأة المحسن بالإحسان ليزدادوا رغبة فيه ، وتغمّد ذنوب المسئ ليتوب ويرجع عن غيّه ، وتألّفهم جميعاً بالإحسان والإنصاف . " ( 2 ) 55 - وفي أصول الكافي بسند صحيح عن معاوية بن وهب ، قال : قلت له : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممّن ليسوا على أمرنا ؟ قال : " تنظرون إِلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون فواللّه إِنّهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويؤدّون الأمانة إِليهم . " ( 3 )
--> 1 - الوسائل 12 / 150 - 152 ، الباب 49 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، عن رسالة الغيبة / 122 . 2 - تحف العقول / 319 . 3 - أصول الكافي 2 / 636 ، كتاب الشعرة ، باب ما يجب من المعاشرة ، الحديث 4 .